الشيخ محمد اليعقوبي

300

خطاب المرحلة

بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( آل عمران : 103 ) . ولكن لما ارتحل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الرفيق الأعلى وانقلبت الأمة على الأعقاب رجعت إليها بعض العادات الجاهلية ومنها العصبية القبلية وكان بنو أمية يغذّون هذا التقسيم ويذكون التفرقة ويقرّبون بعض القبائل على حساب بعض ليملكوا زمام الجميع . واليوم حينما تنظر إلى وضع العشائر تجده في حال سيئ وتعيس ومتخلف ، والغالب في رؤساء العشائر ومن بيدهم الأمر والنهي أنهم يحكمون بغير ما أنزل الله تعالى ، والظلم متفشي في أرجائها وعلى مختلف الأصعدة ، ويئن أبناء العشائر من قساوة هذا النظام وأحكامه الجائرة ولكنهم لا يستطيعون الخروج من قبضته ، أو يستطيعون ولكنهم لا يملكون الشجاعة لاتخاذ مثل هذا القرار . لقد بذلت المرجعية الرسالية جهداً في سبيل إصلاح نظام العشائر وكتب سيدنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) كتاب ( فقه العشائر ) لتصحيح تصرفاتهم وأحكامهم على وفق الشريعة ، ووضع سنينة عشائرية على طبق التشريع الإسلامي لتكون بديلًا عن السنينة العشائرية المتعارفة . وأصدرنا بعده كتاب ( رؤى إسلامية في نظام العشائر وتقاليدها ) لتصحيح الجانب الفكري والثقافي لدى العشائر وإقناعهم بتطبيق النظام الإسلامي ، وتبعته فتاوى كثيرة في ما يتعرضون له من حالات ، لكن هذا الجهد كله لم يُجدِ نفعاً إلا عند القلة ممن وفقهم الله تعالى لطاعته ، وتردى الحال إلى الأسوأ بعد سقوط صدام واختلال النظام وانتشار الفوضى والعنف ووقوع السلاح بيد الجهلة والغوغائيين ، ولم يعد للدولة والسلطة وجود مهاب مما شجع على بروز قيادات محلية اجتماعية أو دينية أو عشائرية وأصبح كل منهم حاكماً في مساحته ويحصل